الإعجاز العلمى - أعشاب الطبيعة - إبنى المراهق

المجتمع الأبوى :

ذلك هو المجتمع الذى يملك فيه الأب ( أو الكبير بشكل عام ) المال والسلطة والقرار والحكمة والمعرفة , فى حين يكون الأبناء ( أو التابعين بشكل عام ) تابعين متلقين لا يتحركون ولا يفعلون شيئا إلا من خلال الأب الذى يعرف كل شئ ويفكر بالنيابة عنهم فهو أكثر منهم خبرة ومعرفة بالحياة وأدرى بما يصلحهم , وهم لذلك يسلمون له إر ادتهم . وفى هذا المجتمع نرى إعلاءا لقيم الطاعة والإتباع والتسليم للكبار , ونرى خوفا من الإستقلال والإرادة الشخصية والإبداع والتجديد , فما هو قائم أفضل بكثير مما يمكن أن يكون ( لأنه ينتمى إلى جيل الكبار ), وليس فى الإمكان أبدع مما كان , وما فعله الأولون هو الحكمة بعينها التى يجب السير على منوالها , أما المحدثون فقد لوثتهم الأفكار والمذاهب فلا يوثق فى رأيهم ولا يطمأن إلى فعلهم .

 

وفى المجتمع الأبوى يصبح الزمن الماضى هو أفضل الأزمنة وتسود فكرة الزمن الجميل , ويقدس كل قديم ويحقر كل حديث , ويصبح التراث بما يحويه من ثمين وغث قانونا يحكم الحياة المعاصرة ويسقط عامل الزمان وعامل المكان وعامل الظروف المتغيرة , وتصبح كل الكتب القديمة مقدسة وتفسيراتها أيضا مقدسة والممارسات القائمة عليها مقدسة , والأشخاص المتصلين بها مقدسون , وهنا يجد العقل نفسه يتحرك وسط حقل ملغم بالمقدسات فيفضل الوقوف بديلا عن مخاطر الحركة المحاطة بآلاف المحاذير والخطوط الحمراء .

 

وللمحتمع الأبوى جذور عميقة فى الحياة المصرية فقد رسخ له الكهنة فى مصر القديمة ليضمنوا ولاء الناس للفرعون ولهم . ثم توالت الرسالات السماوية اليهودية والنصرانية والإسلامية والتى تحمل فى جوهرها فكرة التوحيد لله والعبودية له وحده دون سواه والتحرر من أى عبودية للبشر وتحرير العقل من أغلاله , إلا أن أهواء ومصالح رجال الدين المتحالفين مع السلطة رسخت فكرة القداسة والأبوية والطاعة المطلقة لبعض البشر كآباء أو كهنة أو حكام بأمر الله  فترسخت مبادئ المجتمع الأبوى الذى يلغى الأفكار والعقول والإبداع والتطور لحساب الطاعة والإنقياد والتسليم لبشر يملك ويحكم ويفكر ويخطط بوكالة وتفويض من الله على حد زعمه أو زعم من يقدسونه . وقد تأخذ فكرة المجتمع الأبوى معنى الإحترام والتبجيل للكبار عموما ولللآباء على وجه الخصوص ( وهم بالفعل جديرين بالإحترام جزاء ماقدموه لأبنائهم ) , ولكننا هنا نتكلم على مستوى يقوم على تقديس الكبير والقديم وتحقير الصغير والحديث , وهذا يجعل الحياة تتجمد أو تتقهقر , ويجعل الناس يهاجرون دوما إلى الماضى وينسون الحاضر والمستقبل , ويجعل العبودية لغير الله , ويرسخ لفكرة الإستبداد والطغيان سواءا من الحكام أو من رجال الدين , ويصم الحرية والإستقلال والمساواة , وكلها أمراض استشرت فى المجتمع المصرى على مدار التاريخ وأفرزت الكثير من سلبياته وأفقدته مميزات أتاحها الله له من رزق وفير وطبيعة حية معطاءة وجميلة وهادئة ,  ونهر من أجمل وأروع أنهار الدنيا وسماءا صافية وعقولا ذكية .

 

 *****

وساعد على ترسيخ المجتمع الأبوى وجود النهر الذى شكّل ما يسميه علماء الإجتماع بالمجتمع النهرى ( أو المائى أو الهيدروليكى ) , ذلك المجتمع الذى يحتاج إلى سلطة مركزية تدير النهر وتتحكم فى مياهه إذا فاضت أو غاضت , وهذا الأمر لا يستطيع الأفراد وحدهم القيام به نظرا لضخامته , وهذا أعطى للسلطة المركزية قوة وسلطانا يختلف بكثير عما يحدث فى المجتمعات الرعوية التى تعيش على ماء المطر وما ينبت من عشب , فهذا لا يستدعى قوة مركزية منظمة , فكل قبيلة تعيش فى منطقة وتنتظر المطر من السماء ولا توجد ضرورة لأنظمة مركزية كبيرة باستثناء سلطة شيخ القبيلة الذى ينظم علاقات أفرادها .

 

وفكرة المجتمع الأبوى على المستوى السياسى والإجتماعى  ترسخ لحكم الفرد لأنها تعطى الحاكم كل حقوق ومميزات الأب فى حين تضع الشعب كله فى موضع الأبناء القصّر الذين يحتاجون لرعاية الحاكم ووصايته وتوجيهه , وهم بدونه لايعلمون شيئا ولا يهتدون , ولولا وجوده وحكمته وتدبيره لضاعوا وأضاعوا كل شئ , وهذا يدعم فكرة أبدية الحاكم – كما هى أبدية الأب – فالحاكم كلما استمر فى الحكم زادت قيمته وقدسيته وأصبحت حياة الرعية أمرا مفزعا بدونه , فهم تعودوا على السير ورائه واتباع خطواته والعمل برؤيته والإهتداء بحكمته. وإذا حدث ومات الحاكم فإن الرعية يشعرون باليتم الشديد , ويخرجون خلفه بالملايين يبكون

( كما حدث فى جنازة عبدالناصر مما أذهل العالم الغربى الذى لم يألف هذه العلاقة الأبوية بين الشعب وحاكمه ) , ثم إذا أفاقوا بحثوا عن حاكم ( أب ) آخر يتعلقون به إلى آخر العمر . وفى علم النفس تسمى هذه العلاقة " علاقة والد بطفل " , وهى علاقة مشحونة بالوصاية والتحكم والنقد أو الرعاية من جانب الوالد من ناحية , ومشحونة بالسلبية والإعتمادية ومشاعر متناقضة بين التعلق والرفض من جانب الطفل من ناحية أخرى . وهذا الوضع يختلف كثيرا عن العلاقة المقابلة فى الدول الديموقراطية حيث تكون علاقة " ناضج بناضج " , فكلا من الحاكم والمحكوم فى حالة نضج وتعاون متبادل وتفاهم واضح وشفّاف خال من الوصاية أو التحكم أو الإستخفاف .   

 

العلاقة بالسلطة :

كان نجيب محفوظ شغوفا بسيرة الفتوات فى رواياته ,  وربما كان ذلك محاولة ذكية منه لإظهار علاقة المصريين بالسلطة ( دون مشكلات ) والتى تشبه تماما علاقة أهل الحاره بالفتوة , فهم يكرهونه ويرفضونه ,  ومع ذلك يداهنونه وينافقونه ويرتعدون خوفا فى وجوده , ويشكرونه على أنه سمح لهم بالعيش فى الحارة تحت حمايته , فإذا خلوا إلى أنفسهم سخروا منه وصبوا عليه الدعوات واللعنات . ولكن ربما فى مرحلة من المراحل يدخلون فى حالة التوحد مع المعتدى , فيرونه محقا فيما يفعل , وربما يضفون عليه هالات قداسة فينسبونه إلى الأشراف أو يدّعون اتصاله بنسل النبى صلى الله عليه وسلم , وهذا يريحهم ويرفع عنهم مسئولية مواجهته .

 

ولم يكن الفتوة يسقط بإرادة جماعية من أهل الحارة , وإنما يسقط بظهور فتوة آخر ينازعه السلطة ويبارزه بالنبوت فيهزمه , ويبايع أهل الحارة الفتوة الجديد ويصبون اللعنات على القديم , ويعود إليهم وعيهم بظلمه ومساوئه , ثم يبدأون رحلة استذلال وتملق جديدة مع الفتوة الجديد ويضفون عليه من صفات القوة والعظمة ما يجعل ذاته تتضخم إلى أن يقول بلسان الحال أو المقال : " أنا ربكم الأعلى " ..... " ما أريكم إلا ما أرى " .... " لا أعلم لكم من إله غيرى" . ويبدو أن هذا سلوكا نمطيا فى حياة المصريين لأنه يتكرر فى كل مراحل تاريخهم تقريبا , وهذه العلاقة المتكررة بين الفتوة ( السيد – المقدس ) وأهل الحارة ( العبيد – الرعايا) تعمل على تشويه الطرفين ,  فهى من ناحية تنفخ فى ذات الفتوة فيتضخم ويتجاوز كل الحدود فى الإستبداد والسيطرة فيصل إلى حالة التأله و ومن ناحية أخرى تؤدى هذه العلاقة إلى سحق ذات أهل الحارة وشحنهم بالمزيد من أخلاق العبيد , ويبدو أن هذا هو لب مشكلة الشخصية المصرية , فالمصرى  يدرك أنه كشخص يمتلك طاقات عقلية وابتكارية عالية , ولكنه مع هذا يفتقد الإحساس بالمواطنة والسيادة والكرامة ,  فيبدأ فى تسخير ملكاته لخدمة السيد المقدس فيتحول إلى " فهلوى "  يلبى طلبات السيد ويحاول إرضاءه وإسعاده , وفى نفس الوقت يداهنه ويجاريه وربما يخدعه لكى يتجنب غضبه وقسوته , وهذه النقطة هى بداية مولد الشخصية البهلوانية أو شخصية الفهلوى , واستمرار هذه العلاقة يغذى صفات الفهلوة لدى الشخصية المصرية , تلك الصفات التى يستفيد منها الفتوة ( السيد )  ويحتقر صاحبها فى ذات الوقت , ويمجدها أحيانا بقوله : " إن المصريين هم أفضل الشعوب , وأنهم أصحاب حضارة سبعة آلاف سنة " , وهذا يفعله المستبد لكى يخدع المصرى بالتغنى بالماضى وبالحضارة وبالريادة حتى ينشغل بما كان عما يجب أن يكون  . وهكذا يستمر الأمر ويسوء فيصدق المصرى الفهلوى هذه الدعاية فيزداد فهلوة ويتفنن أكثر فى الألعاب البهلوانية , ويهتم بالشكل دون الجوهر , المهم أن يرضى سيده ( على الأقل فى الظاهر ) , فهو يشعر أنه مجبر على إرضائه وإمتاعه ومؤانسته إن أمكن , وهو كأى مستعبد لا ينتظر سوى نظرة رضا أو كلمة استحسان من السيد . وربما نفهم بناء الأهرامات فى ذلك السياق فعلى الرغم من عظمتها الهندسية التى تعبر عن عبقرية الشخصية المصرية وإبداعها إلا أنها من ناحية أخرى تكشف عن تلك العلاقة الإستبدادية المستغلة بين الفرعون وشعبه والتى تأخذ أبعادا هى مزيج من الرهبة والقداسة والخضوع والإستذلال لشعب يقضى عشرين سنة ليبنى قبرا للفرعون المقدس , ويتكرر ذلك مع كل فرعون بصورة أو بأخرى .

 

يقول جمال حمدان فى كتابه " شخصية مصر " : " سلبية المواطن الفرد إزاء الحكم جعلت الحكومة هى كل شئ فى مصر والمواطن نفسه لا شئ , فكانت مصر دائما هى حاكمها . وهذا أس وأصل الطغيان الفرعونى والإستبداد الشرقى المزمن حتى اليوم أكثر مما هو نتيجة له . فهو بفرط الإعتدال مواطن سلس ذلول , بل رعية ومطية لينة , لا يحسن إلا الرضوخ للحكم والحاكم , ولا يجيد سوى نفاق السلطة والعبودية للقوة , وما أسهل حينئذ أن يتحول من مواطن ذلول إلى عبد ذليل " .

 

 وهناك من يقول بأن النيل ( أو المجتمع النهرى ) هو أحد العوامل الكامنة خلف الطغيان  فى المجتمع المصرى وليس كلها , وقد قال فى هذا المعنى بارتملى سانت هيلر :

" منذ الفراعنة كتبت على سكان مصر العبودية السياسية , وإنى أبعد ما أكون عن القول بأن النيل هو السبب الوحيد لهذا الوضع المحزن , وإنى لمدرك أن ثمة كثيرا من الناس أكثر عبودية وبؤسا دون أن يكون لديهم نيل . كل ما أود أن أقوله هو أن النظام الطبيعى لهذا النهر العظيم كان فى مصر أحد أسباب الطغيان , لقد وجد الطغيان فيه نوعا من الضرورة , وكذلك حجة وذريعة خاصة " ( Saint Hilaire , 1857 )

 

وهذا الموقف ترك لدى الشخصية المصرية مجموعة من أخلاق العبيد مثل المداهنة والمسايرة والخضوع والتسليم للسيد أيا كان هذا السيد ( رئيسا فى العمل أو زوجا أو حاكما ) . ويبدوا أن المصريين من كثرة ما تعرضوا للإستعمار والإستبداد تعودوا أن يتعاملوا على أنهم رعايا لا مواطنين , فهم يكتفون ويرضون بلقمة العيش  والوظيفة – أيا كانت – ولا يطمحون لحقوق المواطنة والكرامة والسيادة إلا فى المواقف التى يستفز فيها المستعمر الخارجى الكرامة الوطنية إلى درجة جارحة , هنا ينتفض المصريين لدفع هذا الإستعمار ثم ما يلبثوا أن يعودوا لسابق عهدهم الذى وصفناه .

 

وفى الوقت الحالى تفشت ظاهرة البلطجة ( وهى تطوير عصرى لظاهرة الفتونة ) , والبلطجى يجد طريقه ممهدا لترويع الناس وإذلالهم حين تنعدم أو تضعف الإرادة الجماعية القادرة على مقاومته , فبالتأكيد تفوق قوة الناس مجتمعين قوة أى بلطجى يهددهم ويسرق قوتهم ويذلهم ولكن الإرادة الجماعية قليلا ما تنعقد فى مواجهة البلطجى , فيلجأ كل شخص إلى إيجاد صيغة تعايش فردية مع هذا البلطجى فيتضخم الأخير ويتوحش .

 

وهذا الوضع قائم بوضوح فى علاقة المصرى بحكامه فى كثير من المراحل التاريخية , سواء كان هؤلاء الحكام من المستبدين الخارجيين ( الإستعمار ) أو المستبدين الداخليين ( الحكام من أبناء الوطن ) .

والخضوع أمام السلطة يقابله زيادة فى العنف البينى أو التحتى ( إزاحة العدوان , فهذا المصرى الذى يخضع لسيده ,  بل وينسحق أحيانا تحت قدميه , نراه يمارس عنفا مباشرا أو غير مباشر مع من حوله من زملائه أو جيرانه أو من يقصدونه لقضاء مصالحهم ( إن كان موظفا ) , وفى البيت نجده يمارس العنف ضد زوجته وضد أولاده , وكأنه يعمل على إزاحة عدوانه من السيد الذى يقهره ولا يقدر عليه ( أو لا يريد أن يكلف نفسه عناء مقاومته ) إلى أناس آخرين يجد فى نفسه القدرة عليهم , وهذا يحيل الحياة المصرية المعاصرة إلى حالة من العدوان الظاهر ( السباب والمشاجرات فى الشارع والسوق , والإعتداء اللفظى والجسدى على الزوجات والأبناء ) , والعدوان السلبى ( اللامبالاة والكسل والتراخى وتعطيل المصالح والمكايدة والتجاهل ) .  

 

وهناك أمثلة شائعة تبين مدى العدوان السلبى الذى يمارسه المصرى تجاه من يقهره نذكر منها : " مد له الحبل لحد ما يخنق نفسه " ..... " اصبر على جارك السو يايرحل ياتجيله داهية تاخده " .... " انصح صاحبك من الصبح للضهر وبقيت النهار ضلله " .... " ياكشى تولع " ... " إن خرب بيت ابوك خدلك منه طوبة "

 

المجتمع المصرى بين الإستقرار والجمود :

أحد سمات هذا المجتمع هى الإستقرار النسبى عبر تاريخه الطويل مقارنة بمجتمعات عربية أخرى محيطة به , ولهذا الإستقرار أسباب سياسية وأسباب اقتصادية وأسباب اجتماعية وأسباب دينية وأسباب نفسية . فمن الأسباب السياسية مثلا حالة الإستبداد التى عاش فيها المصرى وأصبحت جزءا من حياته اليومية اعتاد عليه وأصبح لا يستنكره فضلا عن أن يقاومه , فقد ترسخ لديه فى الحقبة الفرعونية أن الحاكم مقدسا وأنه صنو الإله وأن الخروج عليه يستوجب غضب السماء , وفى الحقبة المسيحية تعلم أن يدع مالقيصر لقيصر وما لله لله , وتعلم إذا ضربه أحد على خده الأيمن أن يدير له خده الأيسر , وفى الحقبة الإسلامية فسر له الفقهاء آية " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم " على أنها تستوجب الطاعة المطلقة للحاكم بأمر الله  وأن الخروج على الحاكم كفر مهما كانت الأسباب , وهنا تداخلت الأسباب السياسية مع الأسباب الدينية لتهئ لحالة الإستقرار الذى تحول إلى استبداد ثم إلى جمود . فإذا انتقلنا إلى الأسباب الإجتماعية وجدنا أن الترابط الأسرى والإجتماعى الوثيق لدى المصرى والذى يدعمه تلك التركيبة العاطفية الجياشة لدى المصرى إضافة إلى الحالة الدينية التى تدعوه دائما إلى التراحم والتكافل , كل ذلك يجعل المجتمع المصرى أقرب إلى الإستقرار ويجعله عصيا على التفكك أو التناحر تحت مطارق الأزمات أو الإنشقاقات فهو غالبا ما يعود إلى ترابطه وتكافله , ولك أن تتأمل قرية تقوم بين عائلاتها مشاجرات حامية ثم تجدهم بعد أيام وقد تم بينهم الصلح أو جمعتهم مصيبة عامة أصابتهم أو أصابت قريتهم فتجد روحا من المودة والتكافل قد حلت محل الخصام والشقاق , وهذا مالا يحدث بسهولة فى مجتمعات أخرى .

وإذا جئنا إلى الأسباب النفسية نجد أن المصرى لديه قدرة هائلة على التكيف مع الظروف المختلفة ومع الأحوال المتباينة ولديه قدرة هائلة على التحمل وعلى الصبر تجعله لا يميل إلى المواجهة أو التغيير , بل ينتظر الزمن أو القدر ليغير ماهو فيه , وإلى أن يحدث ذلك يقوم هو بتكييف نفسه وضبط احتياجاته طبقا لما تسمح به الأوضاع القائمة .

 

والبعض يفسر الإستقرار فى المجتمع المصرى ( والذى يصل إلى الجمود أحيانا ) بأنه عائد إلى الطبيعة المعتدلة لدى المصريين فهم لا يميلون للعنف أو للتغيير السريع , ويفسر الدكتور جمال حمدان ذلك فى كتابه " شخصية مصر " بقوله : " لا غرابة إذن فى أن تكون السلطة والحكم والنظام فى مصر دائما هى أكبر دعاة الإعتدال المصرى المزعوم وأشد المهللين المحبذين المزينين له ومحترفى التغنى المخادع الماكر به . ذلك لأن الإعتدال المرضى ليس فقط ضمان البقاء المطلق لهم , ولكن أيضا ضمان التسلط والسيطرة المطلقة . فمجتمع هذا النوع من الإعتدال العاجز هو مجتمع بلا صراع , هو مجتمع من العبيد أو قطيع من الأقنان . وإذا كان النظام الحاكم يباهى دائما بما يسميه الإستقرار فى المجتمع المصرى , لا سيما فى مقابل عدم الإستقرار الذى يميز معظم الدول العربية الشقيقة , فإن الحقيقة والواقع أن ذلك إنما هو استقرار الجسد الميت والجثة الهامدة , وإذا كان صحيحا أن بعض الدول العربية وغير العربية فى المنطقة تعانى فعلا من عدم الإستقرار , فإن ما تعانى منه مصر حقيقة إنما هو فرط الإستقرار "                

المصدر/

http://www.elazayem.com/A(61).htm

nature5

أمانى إسماعيل

  • Currently 155/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
52 تصويتات / 899 مشاهدة

ساحة النقاش

nature5
موقع خاص لأمانى إسماعيل »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,403,162