الإعجاز العلمى - أعشاب الطبيعة - إبنى المراهق

 

 بقلم الدكتور محمد نزار الدقر

معالجة القروح والجروح والحروق والآفات الجلدية

في أثناء الحرب العالمية الثانية عالج ل. خاندروس[1]جرحى الحرب بغراء النحل ولقد كان شائعاً استعماله لمعالجة الأثفان حيث تؤخذ قطعة من العكبر تسخن حتى تصبح لينة عجينية القوام حيث تطبق على شكل طبقة رقيقة فوق الثفن ثم تحاط برباط من الشاش حيث يمكن للثفن أن يسقط من جذوره خلال بضعة أيام ويؤكد إيوريش أن غراء النحل طبق بنجاح كبير في معالجة الجروح خلال الحرب الأهلية الروسية إلا أنه لم يمكن حينئذ تعميم استعماله لصعوبة الحصول على كمية كافية من نوعية جيدة لهذه المادة القيمة.

م.مولنارتوغ[2]عام 1965 حاضر عن التأثير العلاجي لغراء النحل في معالجة عدد من الأمراض الجلدية وحصل على نتائج جيدة عند المصابين بالصدا والتهاب الجلد الشعاعي وقد طبق المحلول الغولي للغراء في غول 85 درجة أو في مرهم على أساس لانوليني. أما غ مخميدياروف[3]فقد عالج بنجاح بمرهم غراء النحل مصابين بأكزيمة مزمنة أو بالتهاب الجلد العصبي والتهابات الجلد المزمنة ب. اتياسوف وزملاؤه[4]طبقوا مرهماً يتكون من الغراء 15% مع زيت نباتي أو أي أساس دهني لمعالجة الحروق وحصلوا على نتائج جيدة وخلاصة رأيهم أن الغراء  بتركيبه العجيب يبدي خواص مطهرة ومخدرة لموضع الحرق، وخواص مضادة للجراثيم كما أنه منشط للتكاثر الخلوي البشروي ويسرع تنمي النسيج الحبيبي.

س. باخوموف[5]أضاف إلى المرهم السابق 0.1% من مادة ستيل بيريديني كلوريد والتي تنشط فعل فراء النحل المضاد للجراثيم ومن فعله المنشط للتنمي الخلوي وأكد أن تطبيق مرهمه الجديد كان رائعاً في معالجة  الحروق وهو غير مخرش وتغيير الضماد غير مؤلم وهو يسرع من الشفاء السريري بالالتئام المناسب والقضاء على الانتان المرافق إذ شاهد تراجع النز القيحي بسرعة عند تطبيقه ولم يرله أي اختلاط ثانوي وفي المؤتمر العالمي الذي عقد في يوغسلافيا عن المعالجة بمنتجات النحالة[6]أكد الدكتور فيكس Feiksمن النمس أن استعمال محلول صبغة Tinctureالعكبر يومياً عند المصابين بداء المنطقة Zosterقد أدى إلى اختفاء الآلام عند 80% من المعالجين به.

غراء النحل في طب الأسنان وأمراض الفم

من معهد كييف لطب الأسنان أكد ف.رومانوف[7]وزملاؤه أن محلول غراء النحل 2ـ4% يمكن تطبيقه في الممارسة اليومية لطب الأسنان كمادة مخدرة ومسكنة للألم في معالجة المصابين بالتقرحات القلاعية في جوف الفم أما إيوريش[8]يؤكد فائدة المضمضة بمحلول غراء النحل 20نقطة من الخلاصة الغولية 15ـ20% من عكبر عالي الجودة في كأس ماء مغلي ثم يبرد إلى درجة حرارة الغرفة لمدة 1ـ2 شهر لمعالجة التهاب حول السن paradenititisوالتسوس Curies.

ومن رومانيا حاضر م. غفار[9]الذي عالج 80مريضاً مصابين بقلاع مزمن ناكس بمس الآفة بخلاصة غولية لغراء النحل مرة في كل يوم ويمتنع المريض بعدها عن الطعام لمدة ساعتين فالآلام تزول بسرعة والتئام التقرحات القلاعية يتم خلال 2ـ3 أيام وتشرك هذه المعالجة بالمعالجات العامة وخاصة إعطاء الفيتامينات ب المركبة وحمض الفوليك ويرى المؤلف أن آلية  تأثيره متعددة الجوانب فالغراء يشكل طبقة رقيقة على سطح القروح تقي من التاثير المخرش للعوامل الخارجية علاوة على تأثيره المخدر والمضاد للألم ولتشنج الأوعية وعلى ما ثبت حديثاً من تأثير مضاد للفيروس ولآخر موضعي مرهم للنسج.

وأكد ترويانسكي[10]التأثير المخدر العجيب للعكبر على الأغشية المخاطية والجلد وأن يسرع عملية التجديد الخلوي وقد طبق مزيج محلول العكبر مع عصارة نبات الصبر Alove veraلمعالجة التهاب الفم القلاعية والتقرحية والتحسسية وحصل على نتائج جيدة كما أن هذا المزيج مفيد جداً في تقرحات الأغشية المخاطية الفموية وغيرها التالية للمعالجة الشعاعية.

أما الدكتور أجارد[11]من الدانيمرك فقد قام بدراسة على 16.000 مريضاً مصابين بالتهاب الحلق فوجد أن العكبر كان فعالاً في 97% من الحالات حيث كان يوصي المرضى بالغرغرة بمحلول العكبر المائي بعد تصفيته 2ـ3 مرات في اليوم كما يسف شرب قليل منه قبل النوم إلا أنه ينبه إلى أن 3 مرضى من أصل 1700 يتحسسون للعكبر.

 

غراء النحل في الآفات النسائية

وإن معهد القرم الطبي طبق إ. بروسيلوفسكي[12]مرهم غراء النحل عند 120 مريضة مصابات بآفات نسائية مختلفة التهاب باطن عنق الرحم، تقرحات عنق الرحم، التهاب المهبل، التهاب عنق الرحم وغيره، وحصل على نتائج جيدة فبعد تنظيف المهبل من مفرزاته بمحلول مطهر تدك فتائل من الشاش مغمسة بمرهم الغراء تنزع بعد 12ساعة وقد شاهد المؤلف تراجع الأعراض الإلتهابية خلال أيام وكان التئام التقرحات كاملاً بعد 10ـ 12يوماً.

تطبيق غراء النحل بالاستنشاق Lnhalation 

إن تسخين الغراء الهادئ يقوي خواصه المضادة للجراثيم لأن زيوته الإيترية المتحدة عضوياً مع الشمس والراتنج والبلاسم وغبار الطلع تتحرر لتمتلك تأثيراتها الحرة ولهذا السبب يرى ايوريش[13]أن أفضل طريقة للاستفادة من غراء النحل هي استنشاق أبخرته عند ذلك فإن الجواهر الفعالة ـ الفيتونسيدات ـ الموجودة فيه تمتزج مع بخار الماء وتصل بالاستنشاق إلى الحويصلات الرئوية والتي تمتلك خاصية امتصاص عظمى مما يؤدي بتلك الجواهر الفعالة أن تصل إلى الدورة الدموية بسرعة كبيرة، وقد عالج إيوريش المصابين بآفات في الطرق التنفسية والرئتين التهاب الأنف المزمن Rhinitis، الزكام المزمن، التهاب الرغامى Trachetis، التاب القصبات باستنشاق أبخرة الغراء وحصل على نتائج جيدة وطريقة المعالجة بسيطة ويمن تطبيقها في ظروف العيادات الخارجية أو المنزل وتتم بوضع 60غ من غراء النحل مع 40غ من شمع عسل في وعاء من الألمنيوم أو الشينكو بسعة 300ـ400ـمل ويوضع هذا الوعاء في وعاء معدني أكبر حجماً فيه ماء يغلي ففي هذه الشروط تتحرر الجواهر الفعالة الفيتونسيدات الموجودة في الغراء وتتبخر منطلقة مع بخار الماء لتدخل مع هواء الشهيق إلى المجرى التنفسي تكرر العملية مرتين في اليوم وحتى الشفاء هذا ويمكن استعمال جهاز الإرذاذ المتوفر في المشافي.

إن التأثير الدوائي لغراء النحل بالاستنشاق إنما يعود لتحرر الفيتونسيدات التي يحتوي عليها وعلى المريض عندما يشعر بزوال الرائحة الراتنجية أي يضع خليطاً جديداً من الشمع والغراء ليتابع معالجته به وفي معظم الحالات فإن هذه المعالجة تعتبر ملطفة لا شافية وقد قام الدكتور بونيسكو[14] Paunescuفي وحدة المعالجة الطبية في معهد تربية النحل في موسكو بدراسة على 2437 مريضاً مصابين بالتهابات في الأنف والبلعوم والحنجرة أو في الجيوب وقد أعطى هؤلاء المرضى معالجة موضعية شملت الاستنشاق الأنفي بواسطة جهاز ارذاذ عادي لحبوب Proporhinalالمحضرة من العكبر مع الغرغرة بمحلول زهري خاص وأعطوا داخلاً مزيجاً من العسل والغذاء الملكي وحبوب الطلع والعكبر. وكانت النتائج باهرة في 72% من الحالات ومرضية في 25% ولم تتحسن الحالة عند 3% من المرضى فقط.

في أمراض العيون

في عام 1981 قام الدكتور موزهرنكوف[15]بدراسة على تأثير غراء النحل العكبر في أمراض العين وتأكد من أن العكبر يساعد على ترميم النسج وخاصة عند وجود حروق أو أذيات رضية في القرنية وينقل عن أثانوف معالجته لالتهابات القرنية وتقرحاتها وحروق العين الكيميائية والحرارية وذلك بالحقن الموضعي لمحلول العكبر 0.3ـ1% في كيس الملتحمة وأنه يؤدي إلى تخفيف الآلام بسرعة وينقص الدماغ وإلى تماثل المرضى بسرعة إلى الشفاء أو بتقطير محلول العكبر المائي لمعالجة الآفات المذكورة حيث يعطي نتائج جيدة.

إصابات المفاصل الالتهابية والرضية[16]:

قام كل من الطبيبيين إيكل Eeklودوراك  Doworakبتطبيق مرهم يحتوي على العكبر لمعالجة التهابات المفاصل وحصل على نتائج حسنة في 50% من الحالات أما الدكتور بركيك Berkikوأرلانجيك Arlongicفقد طبقا مرهم العكبر على الإصابات الرضية للمفاصل عند الرياضيين وقد زالت الآلام تماماً خلال ثلاثة أيام عند 75% من الرياضيين وقد زالت الآلام تماماً خلال ثلاثة أيام عند 75% من الرياضيين العالجين وتمكنوا في يومهم الخامس من العودة إلى ممارسة عملهم وتدريباتهم.

العكبر في معالجة القرحة الهضمية

أجرى الدكتور غورباتينو[17] Gorbateno1989 دراسة على 126 مريضاً مصابين بقرحة معدية أو اثنى عشرية حيث أعطى المريض ربع كأس من الحليب مضافاً إليه 50ـ60نقطة من محلول العكبر قبل الطعام بساعة ونصف ثلاث مرات يومياً أما مدة المعالجة فهي 21ـ28 يوماً حيث تم الشفاء في 75% من الحالات وقد عاودت الآلام بعد فترة من إيقاف العلاج عند 16% منهم فقط.

الآفات السلية والعكبر

اعتماداً على ما ذكر من تأثير غراء النحل على العصيات السلية فقد أجرت  كريموفا وزملاؤها دراسة سريرية[18]على 105 مرضى مصابين بالسل الرئوي بإعطائهم غراء النحل وكانت النتائج جيدة بشكل خاص عند إشراك هذه المعالجة مع المعالجات النوعية ويعطي إما ما يسمى زيت البروبوليس الذي يحضر بتسخين 1كغ سمن بقري مع 150غ غراء نحل، ويحرك جيداً أثناء التسخين حتى محصل على كتلة متجانسة ويعطى منها 5ـ10غ قبل الطعام بساعة 3 مرات يومياً أو تعطى خلاصته المائية الغولية بمقدار 20ـ40نقطة مع كأس الحليب يشرب قبل الطعام 3 مرات في اليوم ولم تجد كريموفا أي أذى سمي للعضوية من تناوله علاوة عن أن هذه المعالجة تعدل السموم الناجمة عن الجراثيم كما عالج كل من ب. تيخونوف وف. بالشيكوف[19]:16مريضاً مصابين بالسل الجلدي Lupus vulgarisبمرهم يحتوي على الغراء النحلي وكان التحسن واضحاً عند 10منهم.

أهمية غراء النحل في الطب البيطري

إذا كان الطب الشعبي يستعمل غراء النحل في معالجة العديد من أمراض الحيوانات الآهلة، فإن الدراسات الحديثة أثبتت أنه علاج نوعي في كثير من الأمراض وهكذا فإن غابت راحيمانوف[20]عالجت بنجاح بالغ، حيوانات مصابة بداء العصيات النخري Necrobacillusis  بمرهم يتكون من بارافين 10غ، زيت عباد الشمس 10غ، زيت البنج 15غ، وفراء النحل 10غ وإلى نفس النتائج توصلت كل من ن. توبوروفا وك. وبورين[21]وأكدتا أن هذا الداء الوبائي يشفى بهذا المرهم حتى بدون إزالة مسبقة للنسج المتنخرة في جلود المواشي المصابة، أو بعد إزالة جزئية بهذه النسج. وأن هذا المرهم يؤهب إلى تنم سوي للجلد.

وفي المؤتمر العالمي العشرين للنحالة 1965 قدمت أ.ديريفتش وزملاؤه[22]نتائج تجاربهم على الخنازير البحرية وتبين لهم أن مراهم غراء النحل، وخلاصته الغولية، لها أثر جيد في الحروق، فهي تسرع من التئام الجلد وترميمه، ويرون أن زمرة الغلافونوئيدات الموجودة في الغراء والجوهر الفعال فيها الغلانجين Galnginله تأثير حافظ ومجدد للنسيج الضام. ويمكن اعتبارها مادة علاجية ممتازة للحروق.

وفي معهد قازان البيطري قام ك. أبدولين وزملاؤه[23]بمعالجة الحيوانات الأهلة. والمصابة بداء العصيات النخري، والجروح والقروح الرضية والمتقحية، والأكزيمية والتهابات المهبل والدهليز عند الأبقار، بإعطائها غراء النحل على شكل مرهم، كما أعطوا خلاصاته داخلاً، وحصلوا على نتائج جيدة. حيث ينقى الغراء من شوائبه ويذاب على نار هادئة ضمن وعاء خزفي، وفي وعاء آخر يذاب كمية معادلة من الفازلين أو اللانولين حتى درجة 45درجة، ثم يخلط مع الغراء ويمزجا  حتى نحصل على كتلة متجانسة تصفى من خلال شاش نظيف واستعملوا داخلاً مزيجه مع الحليب، حيث يسخن ليتر من الحليب بعد أن يضاف إليه 50ـ400غ غراء على نار هادئه ويحرك بعصا خشبية أو زجاجية لمدة 10 دقائق، ثم يصغي ويعطي للبهيمة المصابة لتشربه.

وخلاصة القول:

إن غراء النحل ـ كما رأينا من خلال أبحاث العلماء وتجاربهم ـ منتج قيم للنحل، وإذا كان ما يزال  حوله بعض الجدل، فلأنه لم يدرس بشكل كامل وخاصة من ناحية تركيبه الكيمياوي المعقد. ويفترض كل من إبوريش وملادينوف، أن مستحضر الفيتونسيدات هذا سيكون له استطبابات أوسع وسيدخل الخزانة الدوائية المستقبلية من بابها الواسع، وإن دراسات كثيرة تجرى هنا وهناك لمعرفة دقيقة لآلية تأثيره وتحديد مقداره الدوائي والطريقة المثلى لتطبيقه، وحقا ما يقوله عنه البرفسور ف. توكين "إن غراء النحل بدون شك، مركب عجيب لمواد بيولوجية فعالة".

 

غبار الطلع pollen

وخبز النحل Beebread

غبار الطلع ليس منتجاً نحلياً في حقيقة الأمر وإنما يجمعه النحل لغذائه وليكون منه ما يسمى "بخبز النحل" ويذكر عادة هنا لأهميته الكبرى في حياة النحل وللدور الهام الذي يلعبه في صحة الإنسان كمادة غذائية وعلاجية قيمة.

وما حبات الطلع سوى الخلايا المذكرة التي تتكاثر بواسطتها النباتات المزهرة وهي تنشأ في الأكياس الطلعية في أزهار النباتات، وعند تمزق الأكياس الطلعية يتناثر منها غبار الطلع حيث ينقلها الهواء وأجسام الحشرات إلى مياسم المدقات لتقوم بعملية الإلقاح وحتى يتم تشكل الثمر. ويقوم النحل بدور كبير في عملية نقل حبيبات الطلع ولإجراء عملية الإلقاح المتصالب وحبيبات الطلع ما هي إلى هيولى بروتينية مكثفة، يحملها النحل إما بالتصاقها بجسمه المشعر أو في أكياس الطلع التي توجد في ساقيه، ويصل بها إلى خلاياه ليصنع منها :خبزه: وليربي عليها يرقاته.

ولا شك أن مشهد طريق، مشهد النحلات العاملات في الأيام الصاحية الربيعية وهي عائدة من المرعى إلى الخلية مع حملها الكبير من غبار الطلع والذي يتراوح وزنه من8ـ15ملغ والذي يعادل عشر وزن النحلة العاملة، وهي تطير بمهارة محتفظة بتوازنها رغم ذلك الحمل الثقيل.

وقد جاء في قاموس اكسفورد عن مادة الطلع Pollenأنها حبيبات دقيقة تنتجها مآبر الأزهار وتشكل العنصر المذكر الذي يقوم بتلقيح مبايض الأزهار وقد استخدمت كلمة الطلع Pollenلأول مرة عام 1751م.

ويقول الدكتور حسان شمسي باش[24]"وإذا كانت كلمة" غبار الطلع ـ Pollen" لم تستخدم في اللغة اللاتينية حتى عام 1751 حينما وضعها كارل لينيه، عالم النبات السويدي، لأول مرة، فإن كلمة "الطلع" قد وردت في القرآن الكريم قبل ذلك بأكثر من 1400 سنة حين قال تعالى "وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضراً نخرج منه حباً متراكباً ومن النخل من طلعها قنوات دانية ـ الأنعام ـ 99.

قال الرازي: "أطلعت النخل إذا أخرجت طلعها، وطلعها كيزانها قبل أن تنشق عن الإغريض عنقود النخل فقال: والطلع أول ما يرى من عنق النخل، وأما القنوان فهو جمع قنو، والقنو عنقود النخل"…

مكونات غبار الطلع وخواصه الحيوية:

إن خبرة قرون طويلة لفيض من الباحثين أكدت أن خلايا النحل لا يمكن أن تقوم بوظائفها ونشاطاتها الحيوية إلا إذا مونت بكفايتها من غبار الطلع وغبار الطلع قبل كل شيء ـ منبع الغذاء البروتيني للخلية، وليس له بديل على الإطلاق فاختصاصي النحل أ. بوتليروف[25]أكد أن البروتين، الضروري لحياة كل عضوية حية، يأخذه النحل من غبار الطلع، وكل حبة منه ـ والتي لا ترى إلا بالمجهر ـ هي تركيز معقد لكثير من مواد غذائية وعلاجية قيمة. فهي تحتوي على مواد آزوتية: الببتونات والغلوبولينات والحموض الأمينية ومواد سكرية، وأخرى دهنية وخمائر ومراد معدنية وفيتامينات ب1، ب2، ب6، ب12، آ، د، و، ك

فكل حبة من غبار الطلع ـ مخزن صغير ـ لمواد على غاية الأهمية للعضوية وإن "الحمولة: الواحدة للنحلة تعد مئات الألوف من هذه الحبات، بل قد عد بعضهم حتى أربعة ملايين حبة في كل حمولة للنحلة الواحدة تعود بها من المرعى إلى الخلية.

أما غريغوريان[26]فقد درس المركبات المعدنية لحمولات النحل من غبار طلع الغابات في الولايات المتحدة وأكد احتواءها على الكبريت والألمنيوم والمنغنيز والمغنزيوم والنحاس والموليبديوم والكلس والفضة والزرنيخ والرصاص والسترمنيوم وغيرها. وعندما تعود النحلات بحملها من غبار الطلع، تكدس هذه الأحمال في النخاريب الشمعية، وتقوم نحلات البيت، وبضربات من رأسها، بصفها، وتجميعها، وتقوم بصب كمية من العسل على شكل طبقة تغطي النخاريب بشكل كامل، بحيث تمنع الهواء تماماً عن غبار الطلع المكدس تحتها مما يحفظه ويمنع فساده، وبسبب غنى كل من العسل وغبار الطلع بالخمائر ومع مضي فترة من الزمن على تخزينها بتماس بعضها تجري فيها تغيرات كيميائية هامة وتفاعلات خمائرية عضوية: حيث يتحول جزء من السكر إلى حمض اللبن والذي يعمل بدوره على حفظ بعض مكونات غبار الطلع، والتي يمكن أن تفسد بسرعة بدونه، هذه التحولات تجعل من مزيج العسل وغبار الطلع مكوناً جديداً هو "خبز النحل" الذي يختلف في مكوناته العضوية عن كل من العسل وغبار الطلع.

ويؤكد البروفسور ن. كولاغين[27]أن غياب غبار الطلع من الخلية يؤدي إلى توقف الملكة عن وضع البيض، كما تتوقف العاملات عن صنع الشمع، وبذا يتوقف بناء الأقراص الشمعية والتي لا بد منها لعمل الخلية: لتربية اليرقات وتخزين العسل وغبار الطلع ولإثبات ذلك قام م. كراسنوبييف[28]بالتجربة التالية: في الخريف، نزع من 10 خلايا نحل، الإطارات الشمعية الحاوية على خبز النحل، ووزعها على 10 خلايا أخرى بواقع إطارين لكل خلية، وفي نيسان من الربيع التالي، تبين أن الخلايا التي تملك خبز النحل كان فيها ما معدله 18480يرقة، وكان إنتاجها من العسل حوالي 68كغ، في حين أن الخلايا التي انتزع منها خبز النحل، لم يعد فيها أكثر من 245 يرقة، وكان مجمل إنتاجها من العسل 26كغ.

وكل الباحثين مجمعون[29]أن خبز النحل يعتبر بالنسبة للنحل، الطعام البروتيني ـ الفيتاميني الذي لا يعدله أي طعام آخر أ. بوتليروف، ل. بيريبلوفا، خ. أبريكرسف يثبت هذا التجارب التي أجراها مركز النحالة التجريبي في أوكرانيا، فقد تم إعطاء المناحل كمية إضافية من خبز  النحل فأدى إلى ارتفاع إنتاجها من اليرقات إلى ما ينوف عن 42 ألف يرقة، ومن الشمع إلى 1239غ، في حين أن نظائرها من الخلايا القريبة أنتجت بحدود 19 ألف يرقة وأنتجت 355غ فقط من الشمع.

هذا ويختلف غبار الطلع من نبات لآخر من حيث لون حباته وشكلها وحجمها الشكل 3ـ1 حتى أن لطاخة مأخوذة من أي عسل، فإن فحصها تحت المجهر، وتبين ميزات حبات الطلع فيه لتدلنا على المصدر الذي صنع منه النحل ـ العسل. وهكذا فإن حجم حبة الطلع لمختلف أشجار الصفاف والبتولا 7 ميكرون، في حين يبلغ حجمها في أزهار فصيلة القرعيات 150ميكرون كما أن دراسة دقيقة للتركيب الكيمياوي لغبار الطلع تبين أن نسبة محتوياته من البروتينات والدهون والسكريات والفيتامينات والأملاح المعدنية تختلف تماماً من نبات لآخر.

وحسب معطيات س.ليبديف[30]فإن  غبار طلع معظم النباتات يصلح لأن يكون مصدراً للحصول على كميات كبيرة من الكاروتين أكثر بـ 20مرة مما يحتويه الجزر الأحمر، الذي يعتبر المصدر الأول لصناعة هذا الفيتامين ومن المفيد الحصول على الكاروتين من طلع الزنبق الأبيض أو الأكاسيا أو غيرها من الأزهار ـ بسبب عدم الحاجة لإجراء أي طرق معقدة لاستخراجه. ولقد تبين أنه يمكن الحصول على 10غ غبار طلع من كل نبتة زنبق أبيض، تعطي 25ملغ كاروتين، أي أن هكتاراً واحداً من الزنبيق الأبيض يعطي حتى30 كغ غبار الطلع، والتي تحتوي على 100غ كاروتين.

وفي معهد أبحاث الفيتامينات روسي أثبت ف. دفياتينين[31]أن  غبار الطلع غني بالبروتين بشكل خاص وهكذا فإن غبار طلع الحنظة السوداء يحتوي على البروتين بما يعادل 17ملغ في كل 100غ منه كل هذه المعطيات توجب لفت أنظار الباحثين إليه ودراسة تركيبه الحيوي ـ الكيماوي بشكل دقيق لإمكانية الاستفادة منه في صناعة الفيتامينات والغذاء البروتيني.

 

الخصائص العلاجية لغبار الطلع وخبز النحل

إن وجود نسبة عالية من الفيتامينات ـ اللازمة لعضوية الإنسان ـ ضمن مكونات غبار الطلع يجعله في عداد المواد العلاجية الهامة إن الطب الحديث اليوم لم يستعمل غبار الطلع أو خبز النحل، لغاية علاجية على نطاق واسع بعد، إلا أنه دخل، ومنذ سنوات عديدة في الطب الشعبي كمادة دوائية رائجة وتبدي العديد من الخواص العلاجية النافعة، وهذا ما دفع العلماء والباحثين من إجراء دراساتهم حول هذا العقار الطبيعي.

وهكذا فإن العالم الفرنسي ريمي شوفان[32]أجرى تجارب على الفئران، فأدخل في غذائها مقداراً بسيطاً من غبار الطلع، مما أدى إلى زيادة وزنها وسرعة نموها، كما أصبت أن لغبار الطلع تأثيراً جيداً على عضويتها حتى ولو خلص من فيتاميناته. وأكد أن براز الفئران المطعمة غبار الطلع خال من أي جراثيم مما يوضح وجود مواد مضادة للحيوية ضمن مكونات غبار الطلع، ومواد أخرى تسرع النمو وتحدث فرط سكر الدم عند الفئران، وفي أبحاثه على الإنسان، أكد شوفان أن غبار الطلع ينظم وظيفة الأمعاء عند المصابين بالإمساك المزمن أو الإسهال المزمن والذي لا يعنو للمعالجة بالمضادات الحيوية كما وجد نتائج طيبة لمعالجة المصابين بالتهاب القولون وعند الأطفال يؤدي إضافة غبار الطلع إلى وجباتهم، زيادة عدد الكريات الحمر بسرعة في دمائهم، وإلى زيادة في الوزن وفي القوى عند الناقهين، وإلى تحسن نشاطهم ومزاجهم أيضاً.

أما ألين كيلاس[33] Caillas.Aفقد أوضح في معلمته الطبية كثيراً من غوامض هذه المادة العجيبة وبين أن غبار الطلع يملك خواص منشطة للعضوية وأكد أنه يحتوي على مواد مضادة للحيوية، أما البحث ليرن[34]فقد عالج بنجاح، حالات مرضية مختلفة عند الأطفال، منها إسهالات مزمنة، والتهاب قولون عصوي، وحالات من فقر الدم، حيث أضاف إلى طعام الفطور مقدار ملعقة شاي من حبيبات الطلع لمدة شهر كامل، حيث أدت إلى ارتفاع عدد الكريات الحمر وخضاب الدم. وقد أكد ر.ليونافيشوس[35]وجود عامل مضاد لفقر الدم في خبز النحل كما أثبت الدكتور[36]داغي روماني أن إطعام الفئران البيض لغبار الطلع يؤدي إلى زيادة واضحة في الهيماتوكريت في دمائها. وتكون الزيادة أوضح عند إطعام الفئران لخبز النحل. كما يزداد عدد الكريات الحمر والبيضاء أما زيادة سكر الدم فلم تلحظ إلا عند إطعامها لخبز النحل، كما أمد التأثير المنشط الحيوي لكلتا المادتين.

غبار الطلع وأمراض الشيخوخة وسن اليأٍس:

تؤكد الأبحاث الطبيبة الحديثة[37]أن غبار الطلع منشط حيوي جيد له فائدة كبيرة في معالجة الوهن الشيخي المبكر، ويفترض  الأكاديمي ستسين أن الخواص المجددة للحيوية والنشاط التي يمتلكها العسل إنما ترجع إلى ما يحتوي عليه من غبار الطلع وقد أجرى جاك دوبريساي[38] Du Brisay  دراسة على مجموعة من الشيوخ بعمر متوسط 70سنة مصابين بالإجهاد الجسدي والعقلي وفقدان الشهية أعطيت مستحضراً لغبار الطلع هو الأنبلاميل Anplamil، وقارن تأثيراته مع مجموعة أخرى أعطيت علاجاً وهمياً Placebo، فكان التحسن واضحاً عند 80% من أفراد المجموعة الأولى، وفي حين لم يجد أي تحسن في مجموعة المقارنة.

وأكد الدكتور تيكانيك[39] Tekaveic  فائدة المستحضر PLD Melbrosiaالمحضر من حبيبات الطلع لمعالجة العوارض المزعجة التي تصاحب سن اليأس انقطاع الدورة الطمثية عند النساء بين الـ 45ـ 55 من عمرهم كما أكد البروفسور أوسماناجيك من جامعة سيراجيفو هذه النتائج في دراسة مماثلة حيث سجل تحسناً ملحوظاً عند 90% من المعالجات بغبار الطلع.

وفي المؤتمر العالمي العشرين للمحالة أعلن ألين كيلاس[40]عن نجاح معالجته لالتهاب الموثة المزمن بغبار الطلع حيث استخدم مستحضراً سويسرياً من غبار الطلع هو السيرنيلتون، والذي يوصف لمعالجة التهابات الموثة وللوقاية من أورامها عدا الخبيثة منه عند الشيوخ، وينصح كيلاس جميع الرجال ممن تجاوزوا الخامسة والأربعين من عمرهم بتناول 15غ من حبوب الطلع يومياً للوقاية من أورام الموثة Adenomasوالتهاباتها Prostatitisويصف أ.بانكوفيتش يوغسلافي [41]غبار الطلع لغاية علاجية وتغذوية ويؤكد فائدته للمصابين بالوهن العام والتهابات الموثة البروستات ويعالج فاقات الدم. وفي المشفى الجامعي في السويد فإن أوبمارك[42] E.Upmarkوجونسون G.Jonsonأثبتا فائدة غبار الطلع الجمة في معالجة التهاب الموثة المزمن.

غبار الطلع والجنس:

عالج البرفسور أوسماناجيك[43]  أربعين رجلاً مصابين بالعنانة وذلك بإعطائهم مستحضر Melbrosia Executiveوهو مزيج من حبوب الطلع والغذاء الملكي وبعد شهر واحد بدأ تحسن القدرة الجنسية عند 57.5% منهم وتبين له فائدة هذا المستحضر في تحسن الحالة العامة للجسم وإلى زيادة النشاط الجنسي وتحسن إنتاج الحيوانات المنوية.

غبار الطلع والتهاب الأنف التحسسي وأمراض الأشعة

وجد كل من ليمسكن Limskenوجورد Jord[44]أن كثيراً من حبوب الطلع المتناولة عن طريق الفم تصل إلى الدم، ويعتقد البعض أن إعطاء غبار الطلع عن طريق الفم لعدة أشهر قبل حدوث فصل "حمى القش" قد يؤدي إلى تخفيف أعراض المرض. ويعزو ذلك إلى  فاعلية الطلع في الإزالة التدريجية للتحسس. أما الدكتور وان[45]فقد أجرى دراسة عن 70طفلاً مصابين بالتهاب الأنف التحسسي حمى القش في جامعة هيدلبرغ، بإعطائهم محلولاً يحتوي على غبار الطلع يومياً خلال الصيف و3مرات في الأسبوع خلال الشتاء وأكد أن الأعراض التحسسية قد انخفضت عند 83% من المعالجين إذا تناقصت نسبة الالتهاب في الملتحمة والدماغ ونوبات سيلان الأنف إلى درجة ملحوظة وأكد أن حبيبات الطلع لا تتأثر بعصارة الأمعاء وإنما تمتص إلى الدم لنقوم بعملها في إزالة التحسس.

كما عالج أوسماناجيك[46]بنجاح العوارض الناجمة عن المعالجات الشعاعية بإعطاء غبار الطلع حيث كان التحسن واضحاً في إزالة هذه العوارض وتحسين وظيفة الكبد. وحصل على نتائج ممتازة بإشراك غبار الطلع مع الغذاء الملكي.

استخدام حبوب الطلع في الأمراض الجلدية:

أعلنت ت.فينوغرادوف[47]عن نجاح تطبيقها لرهيمات غبار الطلع في الأمراض الجلدية. إذ حضرت خلاصة من غبار الطلع تحتفظ بفيتاميناته ودهونه ومواده الملونة وعناصر مجهرية، صنعت منها رهيمات Creams  أبدت تأثيراً مغذياً للبشرة ومنشطاً لعملية التجدد الخلوي Regeneratinوأكدت دراسة من معهد الطب الثاني موسكو [48]نجاح معالجة الأمراض الجلدية والقروح المختلفة برهيمات غبار الطلع كما أن العلماء الفرنسيين شوفان، كيلاس أدخلوا غبار الطلع في العلاجات التجميلية.

استطبابات أخرى لغبار الطلع

ولقد أجرى إيوريش[49]تحريات تحريات سريرية لدراسة الخواص العلاجية لغبار الطلع فتأكد من نجاحه في معالجة فرط التوتر الشرياني ويمكن أن يكون مفيداً في معالجة العديد من الأمراض العصبية والغذية وأن النتائج المثلى تكون بمشاركته مع العسل بنسبة 1: 1 أو 2: 1 وإن تناول 5غ من غبار الطلع ممزوجة مع 5ـ10غ عسل ويحل المزيج في كأس ماء معدني وتشرب 1ـ 2 مرة في اليوم هو مقدار كاف ونتائجه تفوق ما نحصل عليه من تناول غبار الطلع لوحده.

وفي سويسر[50]يحضرون من غبار الطلع عقاراً هو Karniginيوصف في معالجة أمراض مختلفة منها التهاب الدماغ والتهاب القصبات والتصلب الشرياني ويرى العالم س.تونزلي[51]أن غبار الطلع سيحتل مكاناً مرموقاً في تغذية كل من الإنسان والحيوان، حيث أكدت التجارب أن إضافة غبار الطلع إلى طعام الحيوانات الآهلة يزيد في نموها ووزنها بالمقارنة مع مجموعة الشاهد وفي بريطانيا اليوم عدداً من المستحضرات الدوائية يدخل في تركيبها غبار الطلع تستعمل في معالجة النقرس. إلا أن "مورو" يحذر من استعماله المديد لإمكانية إحداثه نزوف متنوعة.

ومن رومانيا أكد م.جالومسيانو[52]وزملاؤه 1965 أن إعطاء 25ملغ من غبار الطلع يومياً ممزوجة مع مثيلها من العسل لا تؤدي إلى ظهور أي تفاعل تحسسي وهي فعالة جداً لمعالجة آفات الكبد.

وخلاصة القول فإن الدراسات الطبية الحديثة أثبتت أن لغبار الطلع خواص علاجية مؤكدة وناجعة لمعالجة فقر الدم الخبيث فهي تزيد محتوى الدم من الخضاب وتزيد عدد كريات الدم الحمراء ولها فعل ناظم للوظيفة المعوية وخاصة عند المصابين بالإمساك المزمن، والتهاب القولون، تحسن الشهية والقابلية للعمل وتخفض الضغط الدموي كما أثبتت فاعليتها في معالجة التهاب الموثة وللوقاية من أورامها عند الشيوخ ولها فائدتها في معالجة العصابات المختلفة واضطرابات مختلفة واضطرابات الغدد الصماوية والتهاب الدماغ كما دخلت في تركيب الرهيمات في العلاج التجميلي ولمعالجة العديد من الآفات الجلدية.

المصدر/

http://www.55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=530&select_page=5

nature5

أمانى إسماعيل

  • Currently 206/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
68 تصويتات / 580 مشاهدة
نشرت فى 29 أكتوبر 2009 بواسطة nature5

ساحة النقاش

nature5
موقع خاص لأمانى إسماعيل »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,394,962